أبي الفرج الأصفهاني
254
الأغاني
سعد إخوة عذرة بن سعد ، وكانوا حلفاء لبني صرمة بن مرّة ونزولا فيهم . وكان الحرقة [ 1 ] وهم بنو حميس بن عامر بن جهينة حلفاء لبني سهم بن مرّة ، وكانوا قوما / يرمون بالنّبل رميا سديدا [ 2 ] ، فسمّوا الحرقة لشدّة قتالهم . وكانوا نزولا في حلفائهم بني سهم بن مرّة . وكان في بني صرمة يهوديّ من أهل تيماء يقال له جهينة بن أبي حمل . وكان في بني سهم يهوديّ من / أهل وادي القرى يقال له غصين [ 3 ] بن حيّ ، وكانا تاجرين في الخمر [ 4 ] . وكان بنو جوشن - أهل بيت من عبد اللَّه بن غطفان - جيرانا لبني صرمة ، وكان يتشاءم بهم ففقدوا منهم رجلا يقال له خصيلة [ 5 ] كان يقطع الطريق وحده . وكانت أخته وإخوته يسألون الناس عنه ، وينشدونه في كل مجلس وموسم . فجلس ذات يوم أخ لذلك المفقود الجوشنيّ في بيت غصين بن حيّ جار بني سهم يبتاع خمرا ، فبينما هو يشتري [ 6 ] إذ مرّت أخت المفقود تسأل عن أخيها خصيلة ، فقال غصين [ 7 ] : تسائل عن أخيها كلّ ركب وعند جهينة الخبر اليقين فأرسلها مثلا [ 8 ] ، يعني بجهينة نفسه . فحفظ الجوشنيّ هذا البيت ، ثم أتاه من الغد فقال له : نشدتك اللَّه ودينك هل تعلم لأخي علما ؟ فقال له : لا وديني لا أعلم . فلما مضى أخو المفقود تمثّل : / لعمرك ما ضلَّت ضلال ابن جوشن حصاة بليل ألقيت وسط جندل - أراد أن تلك الحصاة يجوز أن توجد ، وأن هذا لا يوجد أبدا - فلما سمع الجوشنيّ ذلك تركه ، حتى إذا أمسى أتاه فقتله . وقال الجوشني : طعنت وقد كاد الظلام يجنّني غصين بن حيّ في جوار بني سهم [ 9 ] فأتي حصين بن الحمام [ 10 ] فقيل له : إنّ جارك غصينا اليهوديّ قد قتله ابن [ 11 ] جوشن جار بني صرمة . فقال حصين :
--> [ 1 ] اختلف اللغويون في ضبطه : فضبط بضم فسكون ، وبضمتين ، وبضم ففتح ( انظر « تاج العروس » ) . [ 2 ] في الأصول « شديدا » ، والصواب « سديدا » ؛ كما في « مختار الأغاني الكبير » ج 3 ص 403 . [ 3 ] في ب ، س « حصين » والصواب غصين كما في ج و « مختار الأغاني الكبير » ج 3 : ص 404 و « لسان العرب » مادة جفن ، وقد تكرر هذا الاسم بعد محرفا . [ 4 ] كذا في ج . وفي ب ، س : « وكان تاجرا في الخمر » . [ 5 ] في ب ، س « حصين » . [ 6 ] في ج و « مختار الأغاني » . « فبينما هما يشربان » . [ 7 ] في ب ، س : « جهينة » وهو تحريف . [ 8 ] ورد في « مجمع الأمثال » للميداني ( 1 : 394 ) في شرح هذا المثل ما ملخصه : أن حصين بن سبيع الغطفاني خرج مع الأخنس بن كعب الجهني وتعاقدا على السلب والنهب ، وكلاهما فاتك يحذر صاحبه . وكان من أمرهما أن طلبا رجلا من لخم ليسلباه ، فوجداه نازلا في ظل شجرة وقدامه طعام وشراب فنزلا به وأكلا وشربا معه . ثم إن الجهني ذهب لبعض شأنه ، فرجع فرأى الحصين قد فتك باللخمي . وأراد الحصين بعد ذلك أن يتغفل صاحبه الجهني ليقتله ، ولكنه فطن لما يراد به ، فبادره بقتله ، واحتوى على متاعه ومتاع اللخمي ، وانصرف راجعا إلى قومه ، فإذا هو بامرأة تنشد الحصين بن سبيع ، فقال لها : من أنت ؟ قالت : أنا صخرة امرأة الحصين ، قال : أنا قتلته . فقالت : كذبت ، ما مثلك يقتل مثله ، أما لو لم يكن الحي خلوا ما تكلمت بهذا . ثم قال في ذلك أبياتا منها : تسائل عن حصين كل ركب وعند جهينة الخبر اليقين اقرأ هذا الخبر أيضا وشرح المثل المذكور في « لسان العرب » مادة جفن ، وفيه أنه يروى « حفينة » بالحاء ، ويروى « جفينة » بالجيم . [ 9 ] في الأصول و « مختار الأغاني » : « ظعنت » وهو تصحيف . وأجنه : ستره . [ 10 ] في الأصول : « فقال له » والتصويب من « مختار الأغاني الكبير » . [ 11 ] في الأصول : « أبو جوشن » والتصحيح عن « مختار الأغاني » .